سميح عاطف الزين
623
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولكن ، رغم ذلك التعدي الكبير من قريش على المسلمين وإيقاعها بهم ، فقد ظلّت هجرتهم تتتابع إلى يثرب حيث ينزلون على إخوتهم في الدين ، الذين هبّوا يشرّعون الأبواب لاستقبالهم ، ويفرشون الأرض لإكرامهم ، والاحتفاء بهم . . يقدمون لهم الطعام ، ويبذلون في سبيلهم الأموال ، راضين ، قانعين ، حيث فتح اللّه تعالى للمهاجرين أبواب رحمته ، فبدّل خوفهم أمنا ، وذلهم عزا ، وهوانهم كرامة . ولقد منّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بهذه النعمة ، إذ يقول تبارك وتعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » . وهكذا نزل عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) ، وأخوه زيد بن الخطاب ، وعمرو بن سراقة ، ومن لحقهم من أهليهم على رفاعة بن عبد المنذور بن زهير من بني عمرو بن عوف ، ونزل طلحة بن عبيد وصهيب بن سنان على خبيب بن إصاف ، ومثلهم نزل غيرهم في منازل المسلمين من أهل يثرب ، الذين كانوا يشعرونهم بأنهم ليسوا مهاجرين بل إنهم بين أهليهم وذويهم . . لقد جمعهم الإيمان الصادق ، مهاجرين وأنصارا ، ومحبة اللّه ورسوله قد فاضت عليهم جميعا . . . وفي هؤلاء المهاجرين والأنصار نزل قول اللّه تعالى : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 26 .